ميرزا حسين النوري الطبرسي
281
النجم الثاقب
ومع ذلك كان شريكاً في أكلهم وشربهم ، فتعجّبت منه إلى أن وصلنا إلى محلّ كان الماء قليلا فأخرجنا صاحب السفينة فكنّا نمشي على شاطئ النهر . فاتّفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق ، فسألته عن سبب مجانبته عن أصحابه ، وذمّهم ايّاه ، وقدحهم فيه ، فقال : هؤلاء من أقاربي من أهل السنّة ، وأبي منهم وأمّي من أهل الايمان ، وكنت أيضاً منهم ، ولكنّ الله منّ عليّ بالتشيّع ببركة الحجة صاحب الزمان عليه السلام ، فسألت عن كيفيّة ايمانه ، فقال : اسمي ياقوت وأنا أبيع الدّهن عند جسر الحلّة ، فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن من أهل البراري خارج الحلّة ، فبعدت عنها بمراحل ، إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت أريده منه ، وحملته على حماري ورجعت مع جماعة من أهل الحلّة ، ونزلنا في بعض المنازل ونمنا وانتبهت فما رأيت أحداً منهم وقد ذهبوا جميعاً وكان طريقنا في بريّة قفر ، ذات سباع كثيرة ، ليس في أطرافها معمورة الّا بعد فراسخ كثيرة . فقمت وجعلت الحمل على الحمار ، ومشيت خلفهم فضلّ عنّي الطريق ، وبقيت متحيّراً خائفاً من السّباع والعطش في يومه ، فأخذت أستغيث بالخلفاء والمشايخ وأسألهم الإعانة وجعلتهم شفعاء عند الله تعالى وتضرّعت كثيراً فلم يظهر منهم شيء ، فقلت في نفسي : انّي سمعت من أمّي انّها كانت تقول : انّ لنا اماماً حيّاً يكنّى أبا صالح يرشد الضّال ، ويغيث الملهوف ، ويعين الضّعيف ، فعاهدت الله تعالى ان استغثت به فأغاثني ، أن أدخل في دين أمي . فناديته واستغثت به ، فإذا بشخص في جنبي ، وهو يمشي معي وعليه عمامة خضراء ، قال رحمه الله : وأشار حينئذ إلى نبات حافة النهر ، وقال : كانت خضرتها مثال خضرة هذا النبات . ثمّ دلّني على الطريق وأمرني بالدّخول في دين أمّي ، وذكر كلمات نسيتها ( 1 ) ،
--> 1 - قال المؤلف رحمه الله : " يعني مؤلف الكتاب " .